سعيد أيوب

93

معالم الفتن

أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ( 1 ) ، وروي أن عمارا شاهد عمرو بن العاص في أرض المعركة فقال : يا أهل العراق أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله ، وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين ؟ فلما رأى الله عز وجل يعز دينه ويظهر رسوله أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم . وهو فيما نرى راهب غير راغب ، ثم قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فوالله إنه زال بعده معروفا بعداوة المسلم وهوادة المجرم ، فاثبتوا له وقاتلوه ، فإنه يطفئ نور الله ويظاهر أعداء عز وجل ( 2 ) . . . وعندما سمع ابن العاص هذا زال وذهب يبحث له عن خدعة يختفي ورائها من هذا العار . وروي أن قيسا بن عبادة قال لعمار : أرأيت قتالكم رأيا رأيتموه ، فإن الرأي يخطئ ويصيب أو عهد عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمار : " ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة " . أي أن تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص قتال البغاة مع علي بن أبي طالب لم تكن لفئة دون فئة ، ولكن لأمر شمل الناس كافة . ثم انتقل وهو يجيب قيس إلى أمر آخر فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في أمتي اثني عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط . ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ( 3 ) سراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم في صدورهم " ( 4 ) . ولا ندري ما هو الدافع الذي جعل عمار يذكر المنافقين في هذا الموضع ؟ ومن المعروف أن عمارا وحذيفة كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من تبوك . يوم أن أرادت تيارات الهدم والتخريب أن يغتالوا النبي صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) الطبري 21 / 6 ذ ، الكامل 157 / 3 ، البداية والنهاية 267 ، 292 / 7 . ( 2 ) الطبري 7 / 6 ، الكامل 150 / 3 . ( 3 ) الدبيلة / نار تظهر في أكتافهم . ( 4 ) مسلم كتاب صفات المنافقين ( الصحيح 124 / 17 ) أحمد ( الفتح الرباني 140 / 23 ) وابن عساكر ( كنز العمال 351 / 11 ) .